السيد كمال الحيدري

45

مناهج تفسير القرآن

الكمال مهما بلغ من الشأن في المخلوق فهو محدود ، والقرآن بعجائبه وغرائبه غير محدود ، فهو المعجزة الخالدة ، لذا عبّر عنه سيّد المرسلين ( ص ) بقوله : « لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه » . الثالثة : مضافاً إلى ما ثبت من أنّ القرآن كتاب لا يأتيه الباطل وأنّه لم يقع فيه الاختلاف ، هناك خصوصية ثالثة وهي أنّ آياته متشابهة ، والتشابه هو توافق أشياء مختلفة واتّحادها في بعض الأوصاف والكيفيات ، وقد وصف الله سبحانه جميع القرآن بهذا الوصف حيث قال : اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ( الزمر : 23 ) والمراد كون آيات الكتاب ذات نسق واحد من حيث جزالة النظم ، وإتقان الأسلوب ، وبيان الحقائق والحكم ، والهداية إلى صريح الحقّ ، كما تدلّ عليه القيود المأخوذة في الآية . وهذا غير التشابه الذي في المتشابه المقابل للمحكم ، فإنّه صفة بعض آيات الكتاب وهذا صفة للجميع . وقوله : « مثاني » جمع مثنية بمعنى المعطوف ؛ لانعطاف بعض آياته على بعض ورجوعه إليه بتبيين بعضها وتفسير بعضها لبعض من غير اختلاف فيها بحيث يدفع بعضه بعضاً ويناقضه . قال الرازي في ذيل هذه الآية : « إنّ كلّ ما فيه من الآيات